القاضي النعمان المغربي
147
المجالس والمسايرات
قال : فإن أصبتموه مخبولا مختلطا [ ف ] هل تشكّون في خبر الرجل المخبر عنه بالتخليط ؟ قلنا : لا . قال : أليس إنّما كان ذلك بما شهد به العقل صار برهانا على صدق المخبر ؟ « 1 » قلنا : نعم . قال : ومن هذا / قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما جاءكم عنّي فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وما لم يوافقه فلم أقله . ثمّ أكّد ذلك فقال : وكيف أخالف كتاب اللّه وبه اهتديت ؟ والمأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأخبار لا يوجد نصّه « 2 » في ظاهر القرآن وإنّما يوافق ما فيه بالاستدلال ، وشهادة العقول . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : وهذا ما لم أعلم أحدا من الآباء ولا من غيرهم تكلّم فيه ، وسوف أبسطه وأشرح معانيه حتّى أجسّمه جسما للناظرين وأمثّله روحا للمتأمّلين . وكان في قوله هذا كفاية لمن تدبّره وهدى لمن أبصره / ورمز لما فيه من علم الباطن . وأشار إلى علم أشياء لم أر أكثر من حضر فهمها ، بل رأيت كثيرا منهم قصر عن فهم ظاهر ما تكلّم به ولم يقف على حقيقة معرفته . وهذا الذي جاء به ( صلع ) هو الذي أوجب عند ذوي التمييز والعقول فضله وأبان لديهم خطبه ، وشهد بالأمانة له وبرهن عن اتّصال مادّة « 3 » اللّه عزّ وجلّ إيّاه وتأييده / له / بالحكمة « 4 » عند من اعتبر ذلك فيه وميّزه من أمره وتدبّر حاله . لأنّا قد علمنا أنّه حديث السنّ قريب العهد معروف المكان مشهور الخلطاء والإخوان
--> ( 1 ) هنا أيضا التباس في التركيب ، والمعنى المقصود هو : أليس انما . . . صار ذلك برهانا على صدق المخبر ، بما شهد به العقل ، أي بفضل ما شهد به العقل . ( 2 ) في الأصل : نصها . والحديث : ما جاءكم عني . . . ذكره أبو بكر بن عربي في حاشيته على صحيح الترمذي ، ج 10 ص 133 . ( 3 ) المادة مصطلح إسماعيلي ، وتعني عندهم العلم الإلهي الذي ينتقل إلى الأئمة ، ويترجمه H . Corbin بعبارة Lasevedivine . هذا وان تركيب الكلام لا يستسيغ ضمير « إياه » اللاحق ، ولعله محرف عن « به » . ( 4 ) في المخطوط : وتأييده بالحكمة له ، فآثرنا تقديم « له » .